الفتال النيسابوري
510
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
أخيه الحسن بن سهل « 1 » على ذلك ، ففعل واجتمعا بحضرته ، فجعل الحسن يعظّم ذلك عليه ويعرّفه ما في اخراج الأمر من أهله عليه ، فقال له المأمون : إنّني عاهدت اللّه أنّني « 2 » إن ظفرت بالمخلوع « 3 » أخرجت الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب ، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل على وجه الأرض . فلمّا رأى الحسن والفضل عزيمته على ذلك أمسكا عن معارضته فيه ، فأرسلهما إلى الرضا عليه السّلام فعرضا ذلك عليه ، فامتنع منه فلم يزالا به حتّى أجاب ، ورجعا إلى المأمون فعرّفاه إجابته ، فسرّ بذلك ، وجلس للخاصّة في يوم الخميس ، وخرج الفضل بن سهل ، فأعلم الناس برأي المأمون في عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام وأنّه قد ولّاه « 4 » عهده ، وسمّاه الرضا ، أمرهم بلبس الخضرة ، والعود لبيعته في الخميس الآخر ، على أن يأخذوا أرزاق سنة ، فلمّا كان ذلك اليوم ركب الناس على طبقاتهم من القوّاد والحجّاب ، القضاة وغيرهم في الخضرة ، وجلس المأمون ووضع للرضا وسادتين عظيمتين حتّى لحق بمجلسه وفرشه ، وأجلس الرضا عليه السّلام في الخضرة ، وعليه عمامة وسيف ، ثمّ أمر ابنه العبّاس [ بن ] المأمون [ أن ] يبايع له أوّل الناس ، فرفع الرضا عليه السّلام [ يده ] فتلقّى بظهرها « 5 » وجه نفسه وببطنها وجوههم ، فقال له المأمون : ابسط يدك للبيعة ، فقال
--> ( 1 ) في المخطوط : « سهيل » بدل « سهل » . ( 2 ) في المخطوط : « أنّي » بدل « أنّني » . ( 3 ) يعني أخاه الأمين . ( 4 ) في المطبوع : « ولى » بدل « ولّاه » . ( 5 ) في المخطوط : « به » بدل « بظهرها » .